المقريزي

53

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

وقتل الوليد بن يزيد وحفص بالشّام ، وبويع يزيد بن الوليد بن عبد الملك ، فأمر حفصا باللّحاق بجنده ، وأمره بفرض « a » ثلاثين ألفا ، فقدم « b » وفرض الفروض ، وبعث ببيعة « c » أهل مصر إلى يزيد بن الوليد « 1 » . ثم توفّي يزيد ، وبويع إبراهيم بن الوليد ، وخلعه مروان بن محمد الجعدي ، فكتب حفص يستعفيه من ولاية مصر ، فأعفاه مروان ؛ فكانت ولاية حفص هذه ثلاث سنين إلّا شهرا « 2 » . وولي حسّان بن عتاهية بن عبد الرّحمن التّجيبي وهو بالشّام ، فكتب إلى خير بن نعيم باستخلافه ، فسلّم حفص إلى خير . ثم قدم حسّان لثنتي عشرة خلت من جمادى الآخرة سنة سبع وعشرين ومائة على الصّلاة ، وعيسى بن أبي عطاء على الخراج ، فأسقط حسّان فروض حفص كلّها . فوثبوا به وقالوا : لا نرضى إلّا بحفص . وركبوا إلى المسجد ، ودعوا إلى خلع مروان ، وحصروا حسّان في داره ، وقالوا له : اخرج عنّا ، فإنّك لا تقيم معنا ببلد « 3 » . وأخرجوا عيسى بن أبي عطاء صاحب الخراج وذلك في آخر جمادى الآخرة ، وأقاموا حفصا ، فكانت ولاية حسّان ستة عشر يوما « 4 » . فولي حفص بن الوليد الثالثة كرها ، أخذه قوّاد الفروض بذلك ، فأقام على مصر رجب وشعبان ، ولحق حسّان بمروان . وقدم حنظلة بن صفوان من إفريقيّة - وقد أخرجه أهلها - فنزل الجيزة ، وكتب مروان بولايته على مصر . فامتنع المصريون من ولاية حنظلة ، وأظهروا الخلع ، وأخرجوا حنظلة إلى الحوف الشّرقي ، ومنعوه من المقام بالفسطاط . وهرب ثابت بن نعيم من فلسطين يريد الفسطاط ، فحاربوه وهزموه « 5 » . وسكت مروان عن مصر بقيّة سنة سبع وعشرين ومائة ، ثم عزل حفصا مستهلّ سنة ثمان وعشرين « 6 » .

--> ( a ) بولاق : وأمره على . ( b ) ساقطة من بولاق . . ( c ) بولاق : بيعة . ( 1 ) الكندي : ولاة مصر 105 . ( 2 ) نفسه 106 . ( 3 ) نفسه 107 . ( 4 ) نفسه 108 . ( 5 ) نفسه 109 . ( 6 ) نفسه 110 .